محمد هادي معرفة
196
التمهيد في علوم القرآن
بأسئلة يوجّهونها إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فإن أجاب فهو نبيّ حقا . روى أبو جعفر الطبري : أنّ قريشا بعثت النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل - التوراة - وعندهم علم ما ليس عندنا ، من علم الأنبياء . فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألوا أحبار اليهود عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ووصفوا لهم أمره وبعض قوله ، وقالا : إنّكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . فقالت لهم أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ، ما كان من أمرهم ، فإنّه قد كان لهم حديث عجيب سلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ . سلوه عن الروح ما هو ؟ فإن أخبركم بذلك فإنّه نبيّ فاتّبعوه . . . الخ . والحديث طويل وفي نفس الوقت طريف « 1 » . * * * وفي الإتقان جاء استثناء قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا » إلى آخر السورة « 2 » اربع آيات « 3 » . هذا . . . ولم يبيّن سند هذا الاستثناء الغريب ! ولعلّه سهو أو جزاف من الكلام ، إذ لا شيء في الآيات يصلح دليلا على مدنيّتها ، ولا ورد في تفسيرها ما يتناسب ونزولها بالمدينة ! ! نعم روى في الدر المنثور عن مجاهد قال : كان من المسلمين من يقاتل وهو يحبّ أن يرى مكانه ، فانزل اللّه ، « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ . . . » « 4 » . لكن لحن
--> ( 1 ) جامع البيان : 215 ص 127 وج 16 ص 7 . والدر المنثور : ج 4 ص 210 . ولباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 228 . ( 2 ) الكهف : 107 - 110 . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 255 .